وهبة الزحيلي

55

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ بمهلة ثُمَّ على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح ، ولا طلاق قبل النكاح ، فمن طلق المرأة قبل نكاحها وإن عيّنها ، فلا يلزمه ، فمن قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، أو إن تزوجت فلانة فهي طالق ، لا يعد طلاقا ، فإذا تزوج لم تطلق زوجته حينئذ ، سواء خص أو عم ، وسواء أنجز أو علّق . وسئل ابن عباس عن ذلك ، فقال : هو ليس بشيء ، فقيل له : إن ابن مسعود كان يقول : إن طلق ما لم ينكح فهو جائز ، فقال : رحم اللّه أبا عبد الرحمن ، لو كان كما قال ، لقال اللّه تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا طلّقتم المؤمنات ، ثم نكحتموهن ) ولكن إنما قال : إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . و روى ابن ماجة عن علي والمسور بن مخرمة رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا طلاق قبل النكاح » . و روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك » . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : لا فرق بين من خص أو عم ؛ لأن الطلاق يقع في الملك ، فإن عمّ ، فقال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، تطلق منه ، وهذا تعليق معنوي للطلاق على الملك ، ومثله التعليق اللفظي : « إن تزوجت فلانة فهي طالق » « 1 » . أما تنجيز الطلاق على الأجنبية فلا يقع ؛ لأن الطلاق الناجز لا يقع في غير الملك بالاتفاق . وقال مالك رحمه اللّه : إن عم لم يقع ؛ لأنه ضيق على نفسه أنواع الزواج ،

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 3 / 364